الشنقيطي
169
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
وأما قوله : ولا يضاف اسم لما به اتحد * معنى وأول موهما إذا ورد فالذي يظهر فيه بعد البحث أنه لا حاجة إلى تأويله مع كثرته في القرآن واللغة العربية ، فالظاهر أنه أسلوب من أساليب العربية بدليل كثرة وروده ، كقوله هنا : ومكر السيء ، والمكر هو السيء بدليل قوله وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ الآية . وكقوله : وَالدَّارَ الْآخِرَةَ [ الأحزاب : 29 ] « والدار هي الآخرة ، وكقوله شَهْرُ رَمَضانَ [ البقرة : 185 ] والشهر هو رمضان على التحقيق . وكقوله مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) [ ق : 16 ] والحبل هو الوريد . ونظيره من كلام العرب قول عنترة في معلقته : ومشك سابغة هتكت فروجها * بالسيف عن حامي الحقيقة معلم فأصل المشك بالكسر السير الذي تشد به الدرع ، ولكن عنترة هنا أراد به نفس الدرع وأضافه إليها ، كما هو واضح من كلامه ، لأن الحكم مهتك الفروج واقع على الدرع لا على السير الذي تشد به ، كما جزم به بعض المحققين وهو ظاهر خلافا لظاهر كلام صاحب تاج العروس ، فإنه أورد بيت عنترة شاهدا لأن المشك السير الذي تشد به الدرع ، بل المشك في بيت عنترة هذا على التحقيق هو السابغة وأضيف إليها على ما ذكرنا وقول امرئ القيس : كبكر المفاناة البياض بصفرة * غذاها نمير الماء غير المحلل فالبكر هي المفاناة على التحقيق ، وأما على ما ذهب إليه ابن مالك : فالجواب تأويل المضاف بأن المراد به مسمى المضاف إليه .